عمر بن محمد ابن فهد
355
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
أيضا من الأمراء كمشبغا الخاصكى ، ومحمد بن تنكزبغا ، وجركس المحمودي « 1 » . فلما وصل الأمير جركس الخليلي إلى مكة خدمه محمد وأمّه السيدة فاطمة بنت ثقبة كثيرا ، وبعثت إليه أمّه تسأله عن حال ابنها وعنان ، فذكر لها أنه لا يعلم على ابنها سوءا . وربما قيل إنه حلف لها على ذلك ، فانشرح لذلك خاطرها ، وحسّنت لابنها الإقدام على ملاقاة المحمل المصري ؛ لخدمته على عادة أمراء الحجاز - وكان محجما عن ذلك لإشارة كبيش عليه بعدم ملاقاة المحمل - وما زالت به أمه حتى وافقها على مرادها ؛ فخرج في عسكره في يوم الاثنين مستهل الحجة إلى أن حضر عند / المحمل ، فأحاط به الترك الذين حوله ، فلما أخذ يقبل خفّ الجمل على العادة وثب عليه باطنيّان فجرحاه جراحات مات بها من فوره ، وقتل معه مسيرد بن محمد الحسنى الشديدى ، وحمل السيد محمد إلى معلاة مكة فدفن بها بجوار جده عجلان « 2 » . ولما رأى كبيش إحاطتهم بابن أخيه فرّ إلى جهة جدة ، وكان منعزلا عن ابن أخيه بمقربة منه ؛ لأنه كان أشار عليه بألا يحضر لخدمة المحمل ، لما بلغه من إضمار الشر من أمير المحمل على ابن أخيه ، وتبع بعض الترك كبيشا فلم يظفروا به ، وظن أن ابن أخيه لا يصلون إليه
--> ( 1 ) السلوك للمقريزي 3 / 2 : 551 ، ونزهة النفوس 1 : 140 . ( 2 ) العقد الثمين 1 : 318 ، 319 .